حميد بن أحمد المحلي

330

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

الرواية عن جعفر بن محمد ، وروى عن أبيه وأخيه محمد ، وعن أبان بن تغلب ، وروى عنه مخوّل بن إبراهيم ، وبكار بن زياد ، ويحيى بن مساور ، وعمرو « 1 » بن حماد ، وكان قد حضر عليه السّلام القتال مع الحسين بن علي الفخي عليهم السلام ، وقاتل قتالا عظيما ، وأصيب بنشاب كثير ، قال الراوي : حتى صار كالقنفذ لكثرة لزومه فيه . ولما انفصلوا من الوقعة أقام مستترا مدة طويلة يطوف في الآفاق خوفا على نفسه ، ووصل صنعاء وأقام بها شهورا ، وأخذ علماء صنعاء عنه علما كثيرا مثل يحيى بن زكرياء الصنعاني ، ويحيى بن إبراهيم ، ثم دخل بلاد الحبشة وخرج منها ، وصار إلى بلاد الترك فتلقاه ملكها بالإكرام ، وقدم له التحف العظيمة ، ودعاه إلى الإسلام فأسلم على يديه سرا « 2 » . وبث يحيى عليه السّلام دعاته في الآفاق فجاءته كتبهم ببيعة مائة ألف فيهم العلماء والفقهاء ، فقال يحيى عليه السّلام : لا بد من الخروج إلى دار الإسلام ، فنهاه ملك الترك عن ذلك ، وقال : إنهم يخدعونك فلا تغترّنّ ، فقال يحيى : لا أستخير فيما بيني وبين الله تعالى أن أقيم في بلاد الشرك ومعي مائة ألف مقاتل من المسلمين فخرج إلى بلاد الديلم وقال : إن للديلم معنا خرجة وأرجو أن تكون معي فلم تكن معه عليه السّلام ، وإنما كانت مع الناصر للحق عليه السّلام . فلما استقرّ يحيى عليه السّلام في بلاد الديلم وأتاه سبعون رجلا ممن كان قد استجاب له ، وبلغ الخبر إلى هارون المسمّى بالرشيد فتبلبل باله ، وتغيّرت أحواله ، وقطع الخمر ، ولبس الصوف ، وافترش اللّبود ، وتحلى بغير ما يعتاده من العبادة والصلاح لما علا صيت يحيى عليه السّلام في الآفاق ، وانتشر ذكره . وكان في الذين بايعوه من عيون « 3 » أهل العلم المشهورين : عبد ربه ابن علقمة ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، ومحمد بن عامر ، ومخول بن إبراهيم ،

--> ( 1 ) في النسخ : عمر . ( 2 ) الإفادة 76 ، وأخبار فخ 190 . ( 3 ) في ( أ ) : ساقطة : عيون .